خواجه نصير الدين الطوسي

77

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

التكاثف - والكيفيات المختلفة المقتضية لذلك - وبالجملة بسبب انفعالات المادة عن غيرها - ثم فيما يتبع المقادير وهو هيئات التناهي والتشكلات - وإنما قال هيئات التناهي ولم يقل التناهي - لأن التناهي لا اختلاف فيه - والفرق بين هيئات التناهي - والتشكل هو الفرق بين البسيط والمركب - وذلك لأن هيئة التناهي أمر يعرض للشيء المتناهي - والتشكل هو اعتبار الشيء مع ذلك العارض - ثم قال وحينئذ يجب أن يلزم كل جزء - يفرض من الامتداد ما يلزم الكل من المقدار وتوابعه - فيكون فرض القليل والكثير منه واحدا - أي لو فرض أقل قليل من

--> - وقد سبق ، ومسلك الانفعال وهو أن في الجسم فعلا وانفعالا ، ويجوز أن يكون أمر واحد منفعلا وفاعلا ففي الجسم أمران يفعل بأحدهما وينفعل بالاخر فالاعراض الانفعالية تابعة للمادة ، والفعلية تابعة للصورة ، والبرهان المذكور مبنى على المسلكين لكن مسلك الانفصال تام على ما قررناه ، وأما مسلك الانفعال فغير تام إذ من الجايز أن يكون ما به يفعل وينفعل واحد من جهتين بل هو منقوض بالنفس فإنها يفعل في السفليات وينفعل عن العلويات بحسب انطباع الصور العقلية وليست مادية اللازم . الثاني تساوى الأجسام فيما يتبع المقادير وهو هيئات التناهي والتشكلات لان التساوي في المتبوع يوجب التساوي في التابع فان الاشكال انما يختلف إذا اختلف المقادير واختلاف المقادير اما بالانفصال أو بالانفعال وكل منهما يتوقف على المادة فان قلت : التشكلات هيئة إحاطة الحد الواحد أو الحدود بالمقادير وهي الاشكال ، وهيئات التناهي أيضا الاشكال فيكون ذكر أحدهما مستدركا . أجاب بان الفرق بينهما كالفرق بين البسيط والمركب فان الشكل مجرد عارض ، والتشكل اعتبار العارض مع وجود المعروض ، إذ معناه اتصاف الجسم بالشكل . لا يقال : إن أردتم بالشكل الشكل المعين فلا نسلم أنه يلزم الامتداد والدليل على الملازمة لا يدل الا على أن الشكل في الجملة لازم للامتداد ، وإن أردتم مطلق الشكل فلا نسلم أنه يلزم تشابه الأجسام في الاشكال فان من الجايز أن لا يكون المادة دخل في اقتضاء الامتداد لمطلق الشكل ، ويتوقف اختلاف الاشكال الخاصة على المادة . لأنا نقول : لما ثبت أن الامتداد ملزوم للشكل ثبت ان كل جسم له شكل معين ومقدار معين فأريد أن يبين ان ثبوت الاشكال المعينة والمقادير المعينة من قبل المادة فإنه لو لم يكن للمادة دخل في ثبوتها كانت تلك الاشكال والمقادير متشابهة لتوقف اختلافها على المادة ، والترديد انما هو بالقياس إلى الشكل المعين لكن لما كان أحد الاشكال المعينة لازما أطلق عليه اسم اللازم . الثالث أن تشابه الكل والجزء من الامتداد في اللوازم لا بمعنى أن الكل والجزء المتحققين يشتركان فيهما بل بمعنى أن الكل والجزء المقدرين كذلك فإنه لو قدر أن يكون لجسم كل وجزء يلزم تساويهما في المقدار وتوابعه حتى لو فرض أقل قليل من الامتداد لتساوى أكثر كثير منه والمطلوب نفى الكلية والجزئية بنفي لازميهما وهو تساويهما في اللوازم ، وإنما فسر هذا اللازم بنفي الكلية والجزئية لأنه لو كان المراد تشابه الكل والجزء المتحققين كان بعض اللازم الأول لأنه تشابه -